عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري
407
بهجة المحافل وبغية الأماثل
فاجتاز بمجلسه وقال إني لم أجد موضعا أجلس فيه وكرهت ان أجد حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا قائم . وسئل ابن المسيب عن حديث وهو مضطجع فجلس فقال له السائل وددت انك لم تتعن فقال إني كرهت ان أحدثك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا مضطجع . وكان ابن سيرين ربما يعرض له بحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يضحك فيخشع وقال مطرف قال كان إذا أتى الناس مالكا خرجت إليهم الجارية فتقول لهم يقول لكم الشيخ تريدون الحديث أو المسائل فان قالوا المسائل خرج إليهم وان قالوا الحديث دخل مغتسله واغتسل وتطيب ولبس ثيابا جددا وتعمم ووضع على رأسه رداء ويلقى له منصة يجلس عليها وعليه الخشوع ولا يزال يتطيب بالعود حتى يفرغ من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقيل له في ذلك فقال إني أعظم حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا أحدث به الا على طهارة متمكنا ولم يكن يجلس على تلك المنضة الا إذا حدث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقيل إنه لدغته عقرب ستة عشرة مرة فلم يقطع حديثه وسأله جرير بن عبد الحميد عن حديث وهو قائم فأمر بحبسه فقيل له انه قاض فقال القاضي أحق من أدب . وكان إذا رفع أحد صوته في مجلسه زبره ويقول قال اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ فمن رفع صوته عند حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكأنما رفع صوته فوق صوت النبي صلى اللّه عليه وسلم . وسئل أبو عمرو إسماعيل بن نجيد وأحمد بن حمدان وكانا عبدين صالحين بأي شيء اكتب الحديث فقال ألستم ترون عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة قال نعم قال فرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأس الصالحين وروينا بالسند الصحيح إلى الشافعي قال كلما رأيت رجلا من أصحاب الحديث فكأنما رأيت رجلا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقال أبو أيوب السختياني ان الرجل من أهل السنة ليموت فكأنما مات بعض اعضائى أبشروا يا أهل السنة برحمة